السبت، 8 مارس 2008

عملية التغيير كيف تبدأ


رغم الحاجة الماسة التي تمر بها مصر الان للتغيير بعد تغول الحزب الحاكم وضربه عرض الحائط بكل رغبات الشعب ومطالب القوى الوطنية واستمراره في تكريس الفساد والاستبداد بشكل فج ومفضوح في التعديلات الدستورية وما يتلوها من قوانين مكملة ، رغم كل هذه الأمور لم نشهد حتى اللحظة اي استجابة حقيقية وكاملة من القوى السياسية أولا ومن الشعب ثانيا ، والقوى السياسية أولا لأنه من المفترض أن هذه القوى هي التي تقود الشعب في عملية التغيير المنشود ومن الشعب أيضا لأنه ما زال قابعا في صمته "يكتم الصمت بصمت"ولم تستطع أي من القوى السياسية أن تترجم حنق الشارع المصري وغضبه إلى عمل فاعل وحقيقي لتدعيم مسار التحول الديمقراطي لذا فسوف ينصب حديثي هنا عن القوى الوطنية ودورها الذي يجب أن تقوم به في هذا السياق .
إذا نظرنا إلى جماعة الإخوان المسلمين- باعتبارها القوة السياسية الحقيقية الوحيدة تقريبا في الشارع المصري- فهي ما تزال محجمة عن تقدم الصفوف وأخذ زمام المبادرة والسعي حثيثا وبوعي نحو عملية التغيير ولا أظن أن الإشكال هنا هو ضعف وعي من الجماعة بقدر ما هو قراءة قد تكون صحيحة لتوازنات القوى داخل البلاد ترى الجماعة أنها ما زالت ليست في صالحها وبالتالي لم تتخذ الجماعة حتى هذه اللحظة قرارا كليا باستخدام كامل قوتها وثقلها الشعبي في معركة تغيير النظام الحالي وبالتالي حرصت الجماعة كثيرا على إظهار حسن النوايا للنظام الحاكم فهي لم تدخل إلا ب160 مرشحا في انتخابات مجلس الشعب من أصل 444 وذات الرسالة أرسلتها الجماعة للنظام في انتخابات الشوريى وهي ذات الرسالة في المحليات الآن ربما أملا في أن يخفف النظام الحاكم من قبضته الأمنية على الجماعة وحرصا على قيادات الجماعة المحالين إلى المحاكمة العسكرية الذين قد يدفعون ثمن ىأي مواجهة حقيقية قد تعلنها الجماعة
وعلى أية حال فقد ظهر للجماعة بما لا يدع مجالا للشك أن النظام الحاكم لا يحسن التعامل بنبل أمام خصومه السياسيين وأنه لا يتورع في استخدام كافة الوسائل الغير قانونية والغير شرعية في تثبيت حكمه واستمرار بقائه
لذا فليس لأمام الإخوان الكثير من الخيارات وعلى الجماعة تحمل مسئوليتها في التغيير وهي مسئولية ألقاها على كاهلها قدَر الجماعة وقدْرها فهي الجماعة الأكبر عددا والأوسع انتشاراً وأن الناس تعلق الكثير على تعلق واع ٍ وسريع من جماعة الإخوان فعلي الجماعة أن تسعى جاهدة في لم صفوف الشعب حول مطلب الحرية حتى تصبح عملية التغيير هي هاجس الناس الأول في كل أنحاء البلاد وهذا - في تقديري - لن يتحقق إلا باحد أمرين أو بهما معاً :
1. إما أن تعلن الجماعة عن تأسيس حزب سياسي ٍ لها تدعوإليه كل المؤمنين بالفكرة الإسلامية من النخبة والجماهير وهم غالبية الشعب المصري لأن عملية التحول الدييمقراطي لن تتم إلا إذا شارك فيها الشعب المصري بجميع أطيافه
وإما أن تعيد الجماعة - ومعها الآخرون – تفعيل "الجبهة الوطنية من أجل التغيير" بحيث تتحول هذه الحركة إلى حركة تغيير جماهيرية لديها خطة تغيير واضحة ومحددة المعالم تكون قادرة على الاستفادة من حالة الغضب والحنق المسيطرين الآن على نفوس الكثيرين بحيث يصب ذلك اغضب في مسار التحول الديمقراطي المنشود.
وبعد فليس أمام جماعة الإخوان إلا قيادة هذه الجماهير المتعطشة للحرية والحياة الكريمة إلى بغيتها وهذا ما ينتظره منها الجميع.