الاثنين، 7 أبريل 2008

عندما تغيب الدولة


كتب اخواني من صعيد مصر :
لم يبق في الدولة المصرية ولو حتى الحد الأدنى لكي نطلق عليها دولة ليس عليك إلا أن تجول بناظريك فيما حولك من مؤسسات هل بقي منها شيئ؟ خذ مثلا التعليم تحول إلى سعي للحصول على شهادات على حساب المضمون فلنجري مثلا بحثا إحصائيا حول الحدود المعرفية والعلمية التي وصل إليها خريجو الجامعات المصرية ؟هل يعرفون شيئا من الأشياء التي درسوها ؟ وخذ مثلا الإعلام هل تشاهد القنوات الرسمية ؟ إن كنت ممن يمكلون الدش فالإجابة قطعا لا لأنك لن تترك الجزيرة لتشاهد أكاذيب قناة النيل ولن تترك برنامج العاشرة مساءًَ لتشاهد البيت بيتك ولن تترك موضوعية أحمد منصور لتستمتع برخامة وغباء عمرو عبد السميع هذا إن كنت ممن يملكون الدش أما إن كنت ممن لا يمكلونه فلا تشغل بالك بكلامي هذا لأنك لن تقرأه فهو منشور على النت وهي رفاهية ليست لديك" مش لم تشتري ريسيفر الاول أوعلى الأقل تركبلك وصلة" . المهم الإعلام الرسمي المسموع والمقروء والمرئي ـوالذي يتم الإنفاق عليه من الدخل القومي المصري ـ تحول إلى أبواق للسلطة الحاكمة يمجد في الرئيس وإنجازاته والحكومة وما حققته ويلعن ويسب في المعارضة ويحرض على المعارضين السياسيين هذا بالتغاضي عن الركاكة والاحرفية والامهنية في الأداء عموما
وإن أردت أن أضرب لك الأمثلة فإنها ستطول لكن نذكر سريعا مجلس الشعب ذي الغالبية المزورة كيف لمجلس منزوع الشرعية أن يسن لنا التشريعات ؟كيف بمن ضربوا بالقانون عرض الحائط أن يقننوا لنا قوانينا والتي تصبح بدورها ملزمة للقاضي فيتم تقنين الطغيان وعدلنة الظلم "أي جعل الظلم عدلا انظر القاموس اللي في المحيط"
أما الصحة فحدث ولا حرج نحن في المراكز الأولى عالميا في معدلات الإصابة بالسرطان والأعلى عالميا في أمراض الكبد ولا تسلني ما هي علاقة هذه الأمراض والتي هي قضاء وقدر بالرئيس ونظام حكمه والإجابة ببساطة لأن الرئيس ونظام حكمه هما اللذان تسببا بالإهمال والفساد والاستبداد في تلويث المياه والأجواء والمزروعات مما أَدى إلى أمراض كهذه وعلى كل لو فرضنا إنها قضاء وقدر(وكل شيئ هو قضاء وقدر لكن أعني أن ليس للحكومة فيها يد ) ما الذي قامت به الحكومة للحد منها أولمواجهتها أو للتخفيف من معاناة المصابين بها في دول العالم الحر تتكفل الدولة برعاية جميع مواطنيها صحيا لا فرق في ذلك بين مواطن وآخر أما في بلادنا فالأمراض تستنزف أموال الميسورين أما الفقراء فيبيعون ما لديهم حتى إذا لم يبق معهم شيئ جلسوا في بيوتهم ينتظرون الموتفي هدوء.

هذا هو الواقع المرير الذي يعيشه الشعب المصري وهو طبعا بخلاف الاعتقالات السياسية والتعذيب في السجون ومحاربة الناس في أرزاقهم بخساسة رهيبة يبدو أن المخزون المصري من الخساسة لا ينفد وقائمة الأمثلة تطول لقد قالها يوما البروفسور برهان غليون إن الدولة العربية لا تكاد توجد إلا في أجهزة القمع البوليسية.

وأنا أوجه ندائي إلى القوى السياسية وإلى الجمهور المصري إن السيل قد بلغ الزبى وقد طفح بنا الكيل فماذا تنتظرون ؟..............انفجروا أو موتوا.

ليست هناك تعليقات: